السياسة اللغوية

-السياسة اللغوية:

تعد السياسة اللغوية (language policy) ذلك "الجسم من الأفكار والقوانين والضوابط والقواعد والممارسات، تروم إلى التغيير اللغوي في المجتمع"[1]، والتي ترتبط بمختلف القرارات التي تنتجها الدولة وتنص عليها في إطار علاقتها بالواقع اللغوي في بلد معين. 

السياسة اللغوية
السياسة اللغوية

وقد عرفها )جان لويس كالفي Jean louis calvet)  بأنها "مجمل الخيارات الواعية المتخذة في مجال العلاقات بين اللغة والحياة الاجتماعية، وبالتحديد بين اللغة والمجتمع والوطن"[2]، ونجد أيضا (طوليفصون) الذي عرفها - السياسة اللغوية - بأنها "ذلك التخطيط الذي تضعه الحكومات"[3] .

فحضور لغة على حساب لغات أخرى في  بلد معين تتعدد أسبابه وتختلف على حسب طبيعة ذلك البلد الاقتصادية والفكرية من جهة.

وطبيعة القرار السياسي المتخذ فيه  في ظل الصراع بين اللغة الرسمية المعيار واللغة الأم، فمثلا نجد أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية للمغرب إلى جانب اللغة الأمازيغية، وهما اللغتان المكتوبتان، لذلك تنص جميع الجهات على ضرورة تطويرهما وتفعيلهما في المدرسة المغربية. 

إلى جانب الاهتمام باللغات الأخرى، لكن واقع اللغة العربية في المغرب دائما ما يدفعنا إلى التساؤل عنها، في ظل تواطؤ الأنظمة مع هذا الانتهاك للتشريعات في الدساتير[4]، إذ "يزداد الأمر صعوبة عندما نجد وسائل الاعلام العربي تسهم في عزلة العربية وتوسيع الهوية بينها وبين المتكلمين بها. 

وبخاصة عندما يتعلق الأمر بالأخطاء اللغوية الشائعة في الإعلام، أو برغبة الفضائيات العربية في استخدام اللهجة المحلية على حساب الفصحى"[5]، في ظل غياب إرادة سياسية واضحة لا تستثمر في اللغة العربية من جهة، ولا تقدم تخطيطا لغويا، "ويتضاعف التحدي في الدول التي تتعدد فيها اللغات الأم.

أو تفرض فيها لغة أجنبية لغة رسمية بشكل غير رسمي، أي تصبح لغة التعليم والمراسلات وتقتحم القطاع الحكومي إضافة إلى القطاع الخاص، ثم ينص في  الدستور على أن العربية هي اللغة الرسمية"[6].
 
فاستعمال اللغة في المجتمعات رهين باستراتيجيات سياسية تحددها القوة الحاكمة، وفق مرجعيات تاريخية كالاستعمار أومعاهدات ذات طابع اقتصادي تنموي في إطار الاستثمارات أو مشاريع ذات طابع دولي... وعلى هذا الاعتبار نجد عددا من المنابر الرسمية تستعمل لغة الأجانب في المرتبة الأولى كالفرنسية مثلا: 
  • في فاتورة الكهرباء والماء  
  • الهاتف 
  • بطاقات القطارات 
  • وثائق التواصل الإداري بشتى أنواعه.

إضافة إلى ذلك نجد المنابر الإعلامية الرسمية كالإذاعة والتلفزة المغربية تقدم في ساعات مخصوصة أخبارا باللغات الفرنسية والإسبانية وغيرها، هذا من جانب المرجعية التاريخية.

أما من جانب اخر بدأت الاستثمارات تروم لغة المستثمر الذي يفرض لغته لتأهيل موارد بشرية ناطقة بلغته قادرة على إنجاح مشروع الاستثمار، رغم أن الدستور المغربي ينص على أن العربية والأمازيغية هما اللغتان الرسميتان للبلاد.

يشكل الحافز الديني دافعا لتعلم اللغة العربية فمثلا في ماليزيا، وإندونيسيا، وتركيا ...وغيرها، إذ كان للعامل الديني دورا كبيرا في تعلم اللغة العربية وحفظ القران، لكن الحافز السياسي في الوقت الراهن يعد دافعا مباشرا لتعلم العربية وخاصة للدول والشعوب غير الإسلامية[7]، 

فاللغة بهذا المعنى أداة سياسية رمزية ومادية حاسمة، ونظاما متجانسا ومتكاملا يمكن التحكم فيه وتوظيفه واستغلاله من قبل أصحاب السلطة والنفوذ[8]، وتتدخل السياسة اللغوية في العلاقات بين اللغات، وتحديد اللغة الموظفة في التواصل المؤسساتي ولغة الإعلام. 

وسنخصص لهذا الأخير جانبا من الحديث لإبراز قوته في التحصيل اللغوي والضعف المعجمي، إضافة إلى العامل الديني والسياسي في تعلم اللغة هناك أغراض أخرى لتعلم العربية وتعليمها، مثل: الأغراض الاقتصادية والسياحية والثقافية[9].
لا يمكننا الحديث عن السياسة اللغوية دون الحديث عن مفهوم التخطيط اللغوي الذي يطرح تداخلا كبيرا بينه وبين السياسة اللغوية، والمقصود بالتخطيط حسب (هوغن E.haugen) ذلك "النشاط الذي يقوم بتحضير إملاء وقواعد ومعاجم نموذجية لتوجيه الكتاب والمتكلمين في مجتمع لغوي غير متماسك"[10]. 

والمقصود بالتماسك هو أن ذلك المجتمع غير متجانس ويضم لغيّات ولهجات متعددة ومختلفة،  والتخطيط اللغوي حسب (طوليفصون) يشمل كل الجهود الواعية الرامية إلى التأثير في بنية التنويعات اللغوية أو في وظيفتها[11]، وعند (كالفي) هو البحث عن الوسائل الضرورية لتطبيق سياسة لغوية وعن وضع هذه الوسائل موضع التنفيذ.

لذلك فإن واقع الحال للغة العربية في المغرب يستدعي تدخلا آنيا لرد الاعتبار للغة العربية، ونقصد بالتدخلات في الحالات اللغوية أي سلوك واع، وأي ممارسة واعية تؤول إما إلى تغيير شكل اللغة، أو إما إلى الترابط بين اللغة والعلاقات الاجتماعية وإما أخيرا إلى العلاقات بين مختلف اللغات المتواجدة في حالة معينة[12]، 

خصوصا وأن المغرب يعرف رواجا لغويا كبيرا وصراعا بين اللغة العربية واللغات الأخرى، وبين اللغة الأم ولغة التعلم، خصوصا بعد الحديث الرائج حول المنظور الانفصالي عند  (سيكلتون singlton)  أي انفصال معجم اللغة موضوع التعلم ومعجم اللغة الأم[13]، 

مما يستدعي من الجهات المسؤولة الانتباه والالتفات إلى اللغة العربية والرغبة في خدمتها، لذلك فخدمة هذه اللغة لابد أن تصدر من دراسات علمية وأبحاث أكاديمية تؤسس لسياسة لغوية تعتمد على أسس علمية، وتخطيط لغوي يقوم على رؤية واقعية[14]، وتساهم أيضا المجامع العلمية والأدبية في مجال إصلاح اللغة، إلا أن عمل الدولة يبقى العمل الأساسي في هذا المجال.

ويتجلى دور السياسة اللغوية بشكل كبير جدا في النموذج الإسرائيلي الذي عمل على إحياء اللغة العبرية قصد إعادة بناء هوية قومية صهيونية، خصوصا بعد وعي إسرائيل بأهمية اللغة في رسم حدود الهوية وبناء الثقافة.

في محاولة ضمان إحياء العبرية من جهة وإعادة تشكل الهوية من جهة أخرى، وتعود بدايات حركة إعادة الإحياء، وهي جزء من الاستدلال القوي على ضرورة إقرار العبرية لغة التعليم، ولغة الدارجة، بعدما كانت اللغة العربية هي اللغة المستعملة في الأراضي الفلسطينية، 

فالعمل السياسي والتخطيط المعقلن مع ربطه بالعامل الديني وعوامل أخرى تواصلية تداولية ساهمت كلها في إعادة إحياء اللغة العبرية، ليتم الاعتراف بها من طرف عصبة الأمم سنة (1922)، وأكدت إسرائيل هذا التقنين بعد الاعتراف بها كدولة (1948).

إضافة إلى ضوابط إدارية منها: قانون المواطنة وبرامج الإغماس المكثف، وتأسيس أكاديمية اللغة العبرية سنة (1953)[15]، في ظل هذا التوجه الداعي إلى العمل على إحياء اللغة العبرية عرفت اللغة العربية تراجعا واضحا.

-اللغة  والتنمية:

تعد اللغة ظاهرة إنسانية، ومنهجا للتفكير يتكون من نظام من الرموز، والمقاطع الصوتية للاتصال والتواصل،  ووعاء للمعرفة والفكر والهوية، والتنمية في الاصطلاح لها معان كثيرة ومتعددة منه: 
  • التنمية تحريك عملي ومخطط له، 
  • وتعبئة اجتماعية شاملة لكل موارد المجتمع وطاقاته الاقتصادية والبشرية والثقافية...، من خلال فلسفة    ثابتة وإيديولوجية واضحة، تهدف إلى تحرير طاقات الانسان وإمكاناته الكامنة. 
  • وتوفير احتياجاته الانسانية الأساسية، وتحقيق فرص عادلة في العمل والإنتاج والثروة القومية وتخليص المجتمع من التبعية والهيمنة الخارجية[16].

لقد حققت اللغة العربية ازدهارا ملموسا، ابتداء من القرن الثالث عشر ميلادي نتيجة الإنتاجات الفكرية والعلمية والفلسفية آنذاك، ولعل من أسباب تراجع اللغة العربية الآن في السوق اللغوي، يرجع بالأساس إلى تراجع الإنتاجات العلمية والمعرفية، فاللغة العربية بهذا المعنى ليست سببا في تأخر العرب وتخلفهم، 

وإنما السبب هو تخلف الفكر العربي المنتج للمعرفة والعلم، والمتوقف عن الابداع والابتكار، وبالتالي لا ترتبط اللغة ارتباطا مباشرا بالتنمية الاقتصادية في المجتمعات خاصة المتقدمة.

 بل ترتبط التنمية الاقتصادية بالعقل والفكر والإنتاج، فنموذج دول عديدة، مثل: ملاوي، وجنوب إفريقيا، والكاميرون لغتهم الرسمية هي الإنجليزية لكن مستواهم الفكري لا يرقى إلى المستوى الفكري الذي تطورت به بريطانيا أو أمريكا. 

وحتى اللغة الفرنسية لم تتمكن من إخراج المستعمرات من أزمتها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، فالمشكلة ليست مشكلة لغة في الكابون، والكوديفوار، والمغرب، والجزائر، وتونس....، بل هي مشكلة إرادة سياسية محكومة بمخططات تنموية من ضمنها اللغة كما أسلفنا الذكر سابقا. 

وبذلك يكون دور اللغة في التنمية ضئيلا جدا ومحدودا بالمقارنة مع الجوانب الحضارية والثقافية والفكرية والعلمية والتكنولوجية والمعرفية...ما إلى ذلك من العوامل المساهمة في النماء الوطني والقومي العام، فاللغة عنصر وجزء، وما هي إلا وسيلة تعكس مقدار المعرفة عند المجتمعات.

تتخذ العديد من الدول اللغات الاستعمارية العالمية لغة رسمية لها على أساس أن هذا التوجه أو الاختيار مبرر أو مدعم بحقيقة كون أن اللغات العالمية تسهل التواصل السوسيوثقافي والسياسي والاقتصادي... مع دول أخرى تلج مجال العلم والتكنولوجيا، وتبني هذه الدول لغة أجنبية ثانية لأهل البلاد كهدف بالنسبة للسلطة الحاكمة لتعزيز العصرنة والمساهمة في التجارة والتكنولوجيا العالمية. 

وكون أن اللغة العالمية تتكلم بها دائما النخبة وتمنحها قوة سوسيوسياسية أكثر، وتعطيها الصلاحية لإعادة انتاج نفس التقسيم والترسيم اللغوي، ومن المجتمعات التي طورت من نفسها وفكرها وإنتاجاتها نجد، مثلا: النموذج التركي وكوريا الشمالية والجنوبية، والنموذج الياباني والماليزي، وإندونيسيا، والصين... كلها مجتمعات صاعدة أساسها العلم والمعرفة والتشجيع على البحث العلمي.

وما اللغة في نهاية المطاف إلا أداة للاشتغال فقط، تترجم ما يدبره الفكر والعقل في هذه المجتمعات الصاعدة، هذا ما جعل اللغة الإنجليزية الان اللغة  الأولى عالميا  لما يوفره أصحاب هذه اللغة من إمكانات على مستوى الإنتاج والمعرفة والابداع، فاللغة تستمد قوتها وحضورها من أهلها.

صحيح أن المشاريع التنموية العربية لا تولي أهمية كبرى لتطوير اللغة العربية، بل تشرئب أعناقها نحو اللغات الأجنبية، على أساس أنها تساوق العالم الجديد، فهذا الوضع اللغوي لو تظافرت فيه الجهود واستثمر في اللغة لكانت العربية على حال أفضل مما عليه الآن.

-اللغة  والدين وسؤال الهوية :

ارتبطت اللغة العربية في تطورها وتقدمها بالعقيدة والدين، فهي لغة القران والسنة، ومن هنا اكتسبت اللغة العربية صيغة القداسة والتوقير، فالنص القرآني ساهم بشكل كبير في تنمية اللغة العربية من خلال تأصيل قواعد النحو والصرف والإعراب... 

ووضع أنظمة الخط كتطوير الخط، والشكل، والتنقيط، والمد، والإمالة، والوصل، وصناعة المعاجم، والرسائل الموضوعاتية... من غير أن ينكر عليهم أحد هذا الصنيع. 

وظهرت أيضا حركات لغوية بدأت في القرن الأول بغاية تفسير غريب القران والحديث أولا[17]، وبالتالي كان لدين الإسلامي دور كبير في تنمية اللغة العربية والحفاظ عليها من خلال جمعها وتدوينها وحمايتها بدافع ديني محض، لأن اللغة تحافظ هي الأخرى على هوية الشعوب الناطقة بها.

فالمجتمعات العربية قد اجتازت حقبة طويلة من التخلف والتبعية، وقد تأثرت بهذا التراجع فأصابها ما أصاب الأمة من تراجع وإهمال، بعدما أن كانت لغة العلم والثقافة والسياسية والتنمية، والإرادة، هكذا أصابت سهام الاهتمام اللغة العربية في صميم هوية الأمة الناطقة بها، لينظر إليها على أنها عبء من أعباء الماضي. 

والنظر إلى لغات الغرب على أنها المخلص والطريق الأنسب نحو التقدم والازدهار، "ومن ثم فإن تجريد الإنسان من لغته هي في الأساس مساس بهويته وإضعاف لمقوماتها الأساسية"[18].

فاللغة بكل مقوماتها حمالة للثقافة وتعبر عن الاعتزاز الذي يكنه الأفراد للغتهم التي تحفظ هويتهم وتاريخهم، "لأن اللغة كأداة للتواصل والاتصال فهي بذلك أداة اختراق للأنساق الفردية وحدوث التبعية والشعور بالانتماء"[19]، لذلك كانت اللغة من الأهداف الأساسية التي سعى المستعمر إلى تفتيتها وإضعافها.

-اللغة والاعلام والوسائط التكنولوجية :

إلى جانب المؤسسات التقليدية، الأسرة والمدرسة تنوعت مصادر التنشئة والتعليم والتكوين، حيث أصبح الإعلام والوسائط التكنولوجية أحد أهم المؤسسات الحديثة التي تساهم وتؤثر في بناء معرفة وفكر المجتمعات التي ينتمي لها، خاصة وأن الثورة الإعلامية اقتحمت كل المنازل.
  • الإعلام والوسائط التكنولوجية
 وأصبحت تتواصل بشكل مباشر مع المتعلم، ولعل المعرفة اللغوية جزء لا يتجزأ من المعارف هذه التي يمررها الإعلام والوسائط التكنولوجية في خطاباته، إذ تؤثر على معجم المتعلم بشكل أو بآخر، على أساس أن اللغة هي ركيزة ومادة التواصل بين الإعلام والمجتمع.
  • الإعلام المغربي 

 إن المتتبع للمشهد الإعلامي المغربي في الآونة الأخيرة يلاحظ أن الإعلام المغربي أصبح يروم في خطابه إلى توظيف العامية المغربية (الدارجة) واللغات الأجنبية بشكل أكبر، مقارنة باللغة العربية، في الوقت الذي يجب أن تجد اللغة في الإعلام الأرضية الخصبة والمجال الواسع لتفعيلها وترويجها.

 على أساس ما توفره هذه اللغة من إمكانات تؤهلها للقيام بهذه المهمة، منها أن اللغة أداة تواصلية إقناعية حجاجية تعبيرية، ف"اللغة هي الرابط الذي يربط الإعلام بالمجتمع"[20]، حيث يعكس الإعلام واقع المجتمع الذي ينتمي إليه، مؤكدا وجود علاقة جدلية بينهما، يقوم فيها الاعلام بدور كبير في العمل على ترويج اللغة والحفاظ عليها.
  • دور الإعلام في تدهور المستوى اللغوي

     ولعل فترة (covid 19) ساهمت في تراجع الاكتساب اللغوي وفتور الأداء عند المتعلمات والمتعلمين، حيث جعلت المتعلم في تواصل مباشر مع الوسائط التكنولوجية، ليتأثر بشكل مباشر باللغة المتداولة في مواقع التواصل الاجتماعي، بأخطائها الصرفية، والنحوية والتركيبية، واللغوية، والأسلوبية.

 في ظل غياب مناعة تمكن المتعلم من الثقة في المكتسب اللغوي المتحقق لديه في المدرسة.فإلى حد قريب كانت لغة الإعلام المغربي تعتمد في خطابها على معجم عربي فصيح، يتسم بالوضوح والقوة التأثيرية والتشويقية، منتقيا بعناية المفردات التي يوظفها في خطابه، مستثمرا سمة "الحركية التي تميز اللغة العربية والتي تجعلها صالحة لطبيعة الإعلام"[21].

 "وإذا كان الإعلام والصحافة -أولى وسائله- قد حسم مشكلة الازدواج اللغوي لصالح العربية الفصحى"[22]، فإن واقع الحال لا يظهر حرص الاعلام على هذه اللغة، الذي غالبا ما يعتمد في خطابه على لغة ترقى من الفصيحة وأقل منها، إذ لاحظنا أن البرامج التي تذاع في التلفزيون المغربي، خاصة في الآونة الأخيرة، تعرف طغيان لغة العامة. 
  • دور الإعلام في تدهور المستوى اللغوي

كما في منابر مواقع التواصل الاجتماعي، وهذه كلها مؤثرات تزعزع الإدراك اللغوي عند المتعلم من جهة، والثقة في المكتسب المتحقق في المدرسة، مما ينتج عن ذلك طغيان المعجم العامي على معجم اللغة العربية الفصحى:
  •  فالأفلام الدينية مثلا تقدم باللغة العربية الفصحى.
  •  الإشهار يميل إلى الدارجة بأخطائها الصرفية والنحوية والتركيبية... 
  • أما الاشهار الموجه للأطفال فيقدم لهم بلغتهم أو شيء من هذا القبيل لتحبيب المادة إلى الأطفال موظفة الأطاليس اللغوية التي يعرفها مجتمع معين، 
  • بينما إشهار السيارات يقدم بمعجم الكبار. 

فالنوع والوظيفة والفئة الاجتماعية المستهدفة كلها عوامل تتدخل في تحديد طبيعة اللغة الإعلامية الموظفة، فالمتعلم يتأثر بطبيعة المعجم اللغوي المقدم له في الإعلام، ويوظفه بشكل أو باخر في إنتاجاته التواصلية خارج الفصل وداخله، في ظل غياب مناعة تمكنه من نقد وتحليل ما يقدم له، باستثناء المدرسة التي تعمل على التصدي لهذه العوامل الخارجية والحد منها وتصويب المعرفة وتنقيحها.

  


[1] عبد القادر الفاسي الفهري، السياسة اللغوية والتخطيط، مسار ونماذج، ص: 12.                                                    
[2] المرجع نفسه، ص: 214.                                                                                                                                      
[3]  المرجع السابق، ص:215.                                                                                                                                         
[4] هدى سالم أل طه، مجامع اللغة العربية وصناعة التعليم والتعريب والترجمة، مجلة عالم الفكر (في الأدب واللغة)، المجلد 42، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، يناير-مارس، السنة: 2014، ص: 259. (بتصرف).                    
[5] عبد الله لحميمة، صورة اللغة العربية في الإعلام العربي المعاصر، المجلة العربية، العدد 562، دار المجلة العربية للنشر والترجمة، 1 يوليو 2013م – ذو الحجة 1444هـ، ص: 17.                        
[6] المرجع نفسه، ص:257.                  
[7] عبد القادر الفاسي الفهري، السياسة اللغوية والتخطيط، ص: 219.                                                 
[8] المرجع نفسه، ص: 7.
[9] نفسه. ص: 22.
[10]ميشال زكريا، قضايا ألسنية تطبيقية، دراسات لغوية اجتماعية نفسية مع مقارنة تراثية، دار العلم للملايين، السنة: 1993، الطبعة الأولى، ص:10.  
[11] عبد القادر الفاسي الفهري، السياسة اللغوية والتخطيط، ص: 215.                                                  
[12] لويس كالفي، أي مستقبل للغات؟، الآثار اللغوية للعولمة، تـ: جان ماجد جبور، السنة: 2018، الطبعة الأولى، ص: 22.                                  
[13] أحمد بريسول، دراسات في الدلالة والذريعيات، ص: 20.                                                         
[14] عبد القادر الفاسي الفهري، السياسة اللغوية والتخطيط مسار ونماذج، ص:212.
[15] المرجع نفسه، ص:47.                                                  
[16] عبد العزيز محمد الحر، التربية والتمية والنهضة، شركة المطبوعات للتوزيع والنشر، بيروت، الطبعة الأولى، ص:28.                       
[17] أحمد بريسول، كنزة بنعمران، المعجم العربي العصري وإشكالاته، ص.14.                           
 [18] محمد مسلم، الهوية في مواجهة الاندماج، مجلة علوم التربية، العدد الثالث عشر، شتنبر، السنة: 1997، ص.69.                     
[19] المرجع نفسه، ص.70.                                        
[20] محمد البكاء، الإعلام واللغة، مستويات اللغة والتطبيق، دار نينوي، للدراسات والنشر والتوزيع، السنة: 2009، الطبعة الأولى.ص.53.
[21]  المرجع نفسه، ص: 51. (بتصرف).
[22]  نفسه، ص.:52.

إرسال تعليق

أحدث أقدم
اعلان ادسنس بعد مقالات قد تعجبك

نموذج الاتصال