المنهج الاجتماعي نص نظري

المنهج الاجتماعي نص نظري 






علم الاجتماع الأدب

تنطلق كل سوسيولوجيا تهتم بالأدب بشكل عام أو بالرواية خاصة، من الفكرة القائلة بأن الأدب ظاهرة فكرية اجتماعية، لذلك يمكن أن يخضع هو نفسه لتطبيق المفاهيم والنظريات الاجتماعية ويعتمد هذا التوجه أساسا على جانب الدلالة (المعنى) في الأدب









فأي أدب كيفما كان، لا بد أن يحتوي على مدلول ما، وهذا المدلول لا بد أن يرتبط بقصة ما من القضايا التي تروج في الوسط الاجتماعي الذي طهر فيه النتاج الإبداعي، أو هو متعلق بأحد القضايا التي يهتم بها الإنسان بشكل عام. وتنفي سوسيولوجيا الأدب أن يكون للنتاج الإبداعي الأدبي مدلول في ذاته فحسب، فمن الضروري أن يرتبط هذا المدلول بقضية اجتماعية، أو إنسانية شمولية.

وإذا كانت جميع أشكال سوسيولوجيا الأدب (أو الرواية) لا تنفي الجانب الفني والجمالي في الإبداع الأدبي، فإنها تحرص في غالب الأحيان على تمييز الأدب عن جميع أنواع النشاط التعبيري الأخرى، وخاصة الكلام اليومي العادي، وتعتبر أن ما يجعل الأدب أدبا هو ما يحتوي عليه من قيم فنية جمالية.

غير أنها تعتبر هذه القيم وسائل مساعدة، شديدة الأهمية، ولكن ليست غاية في ذاتها، ذلك أن الهدف الأساسي من وراء الكتابة الإبداعية الأدبية هو تبليغ رسالة معينة إلى القارئ، وهذه الرسالة أو هذا الخطاب هما اللذان يحوزان على الجانب الأكثر أهمية في المادة الأدبية.

والعناية الكبيرة التي أولتها مختلف أشكال سوسيولوجيا الأدب للفن الروائي، ترجع إلى كونه أحد الأشكال الفنية القادرة على تقديم أكثر عدد ممكن من القضايا الاجتماعية، نظرا لأن حجم الرواية واتساعها يسمحان بمثل هذه النظرة الشمولية، بالاضافة إلى أن الرواية تستفيد من جميع التقنيات التي تستخدمها الفنون الأخرى.

هذه الموسوعية التي تتميز بها الرواية هي التي أهلتها لتحتل مكانة أساسية لدى سوسيولوجيا الأدب، وهذا ما يفسر كون أغلب الدراسات التي كتبت وفق منهج سوسيولوجي تتخذ الرواية مادة أساسية في مجالها التطبيقي.

ومن النقاد من ساهموا بفعالية في تطوير سوسيولوجيا الأدب، - وضمنها سوسيولوجيا الرواية - نذكر على الخصوص الكاتب الروسي بليخانوف، فرغم أن هذا الكاتب حاول أن يعطي سوسيولوجيا الأدب عموما استقلالا حقيقيا عن ميدان السوسيولوجيا الفعلي، وذلك عندما أشار إلى ضرورة إيلاء الجانب الفني في الأعمال الأدبية الأهمية التي يستحقها،

فإنه مع ذلك ظل مشدودا إلى الاهتمام الأساسي بقضية المضمون الاجتماعي في الأعمال المسرحية والروائية التي درسها.

ويؤكد بليخانوف نفسه الفكرة القائلة بأن أول ما ينبغي للناقد أن يبحث عنه في العمل الأدبي هو المدلول الاجتماعي، وذلك بترجمة فكرة ذلك النتاج المدروس من لغة الفن إلى لغة علم الاجتماع، لتحديد ما يمكن أن نسميه بالمعادل السوسيولوجي للظاهرة الأدبية المعطاة.

إن المعادل السوسيولوجي إذن هو ما يهم أساسا صاحب المنهج الاجتماعي في الأدب، ذلك لأن هذا المعادل هو الذي يفسر ارتباط الأدب بالقضايا الاجتماعية.

ومع أننا نجد - كما أشرنا - اهتماما لا بأس به لدى "بليخانوف" بالقضايا الجمالية، إلا أنه كان يعتبر تقويم الناقد للجانب الفني عملية مكملة فقط للممارسة النقدية، ولهذا يتحدث عن تقويم الجانب الفني كفعل ثان في العملية النقدية كلها، في مقابل الفعل الأول الذي هو البحث عن المضامين الاجتماعية للأدب.
حميد لحميداني: من أجل تحليل سوسيوبنائي للرواية( رواية المعلم علي نموذجا). منشورات الجامعة، 1984- ص 5 وما بعدها بتصرف


🔶 تشخيص المكتسبات:

1- أهم خصائص المنهج الاجتماعي: يعتبر المنهج الاجتماعي الأدب بأنه جزء من المجتمع، وغر منعزل عنه، وأن الأديب ابن بيئته يؤثر فيها وتؤثر فيه، كما يعتبر الأدب هو مرآة تعكس الظواهر الاجتماعية وتحللها وتحاول الاجابة عنها.

2- إفادة المنهج السوسيولوجي الدراسات الأدبية: يحاول السوسيولوجي تحليل ودراسة النصوص الأدبية وتأويلها، وتطوير الدراسات الأدبية من ناحية حملها لرسالة مضمونها الرقي بالمجتمع وكشف أمراضها لمعالجتها.

🔷 ملاحظة النص:

1- تحليل العنوان: يتشكل العنوان من جملة اسمية، تدل على وجود علاقة وطيدة بين علم الاجتماعي المنبثق من دراسة الظواهر الاجتماعية، والأدب الذي هو عملية إبداعية نابعة من عمق الأديب الذي ينتمي بدوره إلى المجتمع، إذن فعلم الاجتماع والأدب وجهان لعملة واحدة، ويمكن اعتبار علم الاجتماع هو المراقب الذي يراقب الأدب للقيام بدوره في تصوير المجتمع. 

2- الفرضية: من خلال العنوان وبعض المؤشرات مثل" سوسيولوجيا تهتم بالأدب، ارتباط الأدب بالقضايا الاجتماعية" نقول بأن النص سيتحدث عن العلاقة المتينة بين الأدب وعلم الاجتماع.

🔴 الفهم:

1- 

إرسال تعليق

أحدث أقدم
اعلان ادسنس بعد مقالات قد تعجبك

نموذج الاتصال